الشيخ داود الأنطاكي
205
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
خاصة على القول بخروج الشعاع فإن الهواء يلطفه ، وعلى القول بالانطباع تكون العلة عدم المطاوعة ، أو يكثر ويلطف ، وهذا يلزمه رؤية البعيد بالأول والقريب بالثاني ، ولعكسهما حكم العكس . إذا عرفت هذا ، فذكرهم القسم الثاني في مباحث الاعراض غير جيد ؛ لأنه ليس بمرض ولا مضرور بالاعراض . أو باقي الآلات ، فإن تعلق بالعنبية فأوسع ثقبها فرديٌ وإن كان جِبلِّيَّاً للزوم تبدد الروح الباصرة أو ضيقه كذلك فجيد لاجتماعه ، لكن لا يخلو الضيق الحادث من ضرر إن انخرقت القرنية للزوم استفراغ الرطوبة البيضية في تماس الجيليدية القرنية وهي صلبة عليها فتؤذيها حينئذ ، ولتبدد البصر بذلك الانحراق أيضاً أو بالبيضية من حيث الكم فإن كثرت منعت الابصار أو قلت تلاقي الضوء مع الجليدية فيتفرق ويلزمه مثل ما يرى الرائي في المرآة التي لا رصاص فيها . أو الكيف ، فإن كان في اللون لزم أن يَرى من جنس الغالب كالأشياء الصفراء إذا غلبت الصفراء وهكذا ، أو القوام فإن لطفت صح الابصار في القرب خاصة أو غلظت كلها فهذا هو الماء عند فولس وغالب أهل الصناعة ؛ لما سبق من أنها غذاء الروح . والصحيح أن الماء غير هذا كما سيآتي في الجزئيات . أو غلظ بعضهم اجزاءها فإن كانت متفرقة لم تضر خصوصاً إن رقت ، أو متصلة فإن كانت حول الثقب منعت رؤية الأشياء المتعددة دفعة واحدة أو في وسطه خيلت نحو الكوتات والطبقات أو بالقرنية ضر مطلقا غلظ أو جف أو فرق أو بالاجفان فكذلك لأنه إما أن يقلص فتفسد بالبرد أو الحر أو يرخى فيمنع البصر أو يغلظ فكذلك وستأتي مباحث هذه الأمراض . والسامعة ، فبطلانها الصمم ونقصها الطرش وتشويشها فساد السمع ، وتكون الآفة في ذلك اما من قبل منبت العصب وهو البطن الأول ، وإن كان من جهة الرطوبة فسيلان الاذن ، أو البرودة فالوجع القليل والثفل